04 septembre 2009

المدينة تحولت إلى ما يشبه رأس اليتيم ... الكل يريد تجريب شفرات الحلاقة على خدها

479771370_mini

في أدبيات علوم الفيزياء، كان الأساتذة في أقسام الثانويات يسألوننا: «هل تستطيعون قبض الماء بأيديكم؟». اليوم، على علماء الفيزياء أن يرحلوا بمختبراتهم إلى مدينة آسفي حيث هناك من استطاع أن يقبض، ليس الماء وحده، بل الموج أيضا، واستطاع بعد ذلك بيعه بـ250 مليون سنتيم في 3 أيام فقط.
يقولون إن الشاطر دائما يلقى الحل في الأشياء التي لا يلتفت إليها، عادة، غيره. وبآسفي، التي كان أناسها يقابلون البحر المحيط للتأمل في زرقته وحركة مده وجزره وتلاطم أمواجه، هناك من وجد أن الموج المتدفق على المدينة أسهل في بيعه من «الكرموس والهندية والسردين»، لكن بسعر الماس والمرجان والياقوت وأغلى من ثمن متر الأرض الواحد في المعاريف أو حي السويسي. آسفي، التي تعثر حظها منذ عشرات السنين في أن تظفر بمهرجان يرسم ملامح هويتها الفنية والجمالية ويعكس صورة إيجابية عنها ويساهم في تهذيب الذوق والرقي بالمعرفة الفنية والثقافية لدى أجيالها، هي نفسها المدينة التي تحولت إلى ما يشبه رأس اليتيم...، الكل يريد تجريب شفرات الحلاقة على خدها بملايين من أموال الشعب مع مقدم كل موسم صيف.

المهرجان بآسفي أصبح حرفة موسمية؛ كل صيف ينتظر الناس على من ستسقط صفقة التنظيم الذي يتم عبر جيوب مال المدينة وأموال دافعي الضرائب التي تتحول فجأة إلى سيولة نقدية يتم تعليقها على صدور شيخات الكاباريهات وعلى فواتير دسمة بفنادق 4 نجوم وعلى مصاريف خيالية يتم استحداثها لتبرير صرف الميزانية بأقصى سرعة وبأسهل الطرق.
الأمواج، التي تلطم ظهر المدينة كل ثانية لتخلخل جسد آسفي المتعب، أصبحت «أمواجا» ترقص فوق المنصات العمومية على إيقاع «الميتال والهيب هوب»، والحاج محمد باجدوب، الذي بزغ في سماء الغناء الأندلسي الراقي من الزاوية التيجانية وضريح الشيخ الصوفي محمد صالح، هو نفسه الذي غمرته «أمواج» مهرجان آسفي قبل أن تلتقطه أسوار سبعة رجال في المهرجان الوطني للفنون الشعبية.
آسفي ليست في حاجة إلى من يعلمها الموسيقى والفنون والسينما، أذواق الناس مرتبطة بهويتهم الفنية وبتاريخ مدينتهم. وأن نأتي اليوم بمدينة لها روافدها وثوابتها الجمالية ونقوم، باسم تنظيم مهرجان بأموالها، بجلب الرديء ومكافأة المغمور وتكريم من هب ودب على عجل حتى تصرف الميزانية في أقل وقت ممكن، فذلك أقرب وأوْتى أن ينسب إلى «موسم الريـباخا والصُولد الثقافي والفني»، فحتى الفنون لها رداءتها، وبآسفي الناس يعرفون أن ما يحمله الموج إلى اليابسة ليس سوى السمك الميت وألواح خشب القوارب الغارقة.
آسفي، التي تألقت في سماء فنها وموسيقاها وآدابها أسماءُ أعلام من بوجمعة العلمي وابن ابراهيم والسوسي والفداوش والتهامي الحمار والسنيني والصاحب بلمعطي وسامي المغربي وإدمون عمارن المــــــــالح وعبد القادر بلحسن وغيرهم، هي نفسها المدينة التي يريد البعض فيها ركوب الموج وصناعة الأعلام بزي النكرات.

Posté par saficity à 14:02 - Permalien [#]